مساجد مكة التاريخية.. عبق ذاكرة البلد الحرام

تزخر مكة المكرمة بالعديد من المساجد التاريخية والأثرية التي لها شأن عظيم في تاريخ الإسلام، وتربعت مكانتها العظيمة في نفوس المسلمين على مر العصور, حيث تحيي ذكرى مرحلة هامة من مراحل بداية الدعوة الإسلامية ونشرها إلى العالم أجمع, في حين لاتزال معظم هذه المساجد شامخة حتى الآن كشاهد عيان على القيمة الكبيرة لتاريخنا الإسلامي العريق.


ومن هذه المساجد التاريخية "مسجد التنعيم" الذي يقع بشمال مكة المكرمة بطريق المدينة المنورة وعلى بعد (7) كيلومتر من المسجد الحرام، وهو أقرب موقع لحد الحرم ، وقد أعيد بنائه في المكان الذي أحرمت منه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالعمرة في حجة الوداع سنة 29هـ ، ويعرف باسم مسجد عائشة ، كما أعيد بناء المسجد في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز على مساحة إجمالية تبلغ (84.000) متر مربع بتكلفة إجمالية بلغت (100) مليون ريال ، أما مساحة المسجد فتبلغ (6000) متر مربع , وطاقته الاستيعابية (15) ألف مصلٍ.


وفي شرق مكة المكرمة، يوجد "مسجد الجعرانة" الذي يقع بمنطقة الجعرانة، ويبعد عن المسجد الحرام قرابة (24) كيلومتراً , ومنه يعتمر أهل مكة المكرمة، وأعيد بناؤه على الطراز الحديث في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - على مساحة تقدر بـ(430) متر مربع وبتكلفة مليوني ريال وبطاقة استيعابية بلغت (1000) مصلٍ.

وفي بلدة الجعرانة التي يقع فيها هذا المسجد قسم الرسول صلى الله عليه وسلم الغنائم التي اغتنموها من هوازن في غزوة حنين عام الفتح ، وقد أقام بها الرسول صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة لم يقسم الغنائم منتظرا قدوم هوازن تائبين ,ولما وزعها جاء وفد هوازن تائباً وهو بالجعرانة فسألوه أن يرد إليهم سبيهم وأموالهم فقال لهم اختاروا إما السبي وإما المال فاختاروا السبي فطلب من المسلمين رد السبي بطيب النفس ففعلوا ثم أحرم منها ليلاً ورجع بعد أداء العمرة في الليلة نفسها وأمر جيشه بالرحيل إلى المدينة المنورة .


ومن المساجد التاريخية كذلك "مسجد البيعة" الذي يقع شرق العقبة الكبرى ، وهولا يزال يحمل الطابع العمراني القديم وعليه بعض النقوش التي تؤكد بأن بناءه يعود للخليفة أبو جعفر المنصور الذي بناه في عام 144هـ ، ومكون من فناء ومسقف من جهة المحراب ويحيط به سور من جميع الاتجاهات , وسمي هذا المسجد بمسجد البيعة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بايع فيه (12) شخصاً من أعيان قبيلتي الأوس والخزرج من المدينة المنورة وحضر هذه البيعة (73) رجلاً وامرأتان من أهل المدينة المنورة, ودعوا النبي صلى الله عليه وسلم لزيارة المدينة المنورة وعرفت هذا البيعة ببيعة العقبة الكبرى.


ويوجد كذلك، "مسجد الجن" ويقع هذا المسجد شمال المسجد الحرام ويبعد عنه قرابة (2000) متر تقريبا وهو بجوار مقبرة المعلاة بمكة المكرمة وسمي بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطى لابن مسعود في هذا الموضع عندما جاء الجن يبايعون الرسول صلى الله عليه وسلم فيه، وقد سبق أن التقوا به في موضع نخلة أثناء عودته من الطائف , كما يطلق عليه اسم مسجد الحرس , وقد أعيد بناؤه على الطراز المعماري الحديث في عام 1421هـ .


وعلى طرق جدة القديم بالقرب من مكة المكرمة يقع "مسجد الحديبية"، ويعرف الآن بالشمسي ، ويبعد 24 كيلومتراً من المسجد الحرام وقرابة (كلم) من حد الحرم، وبني المسجد الحديث بجوار المسجد الأِثري القديم المبني بالحجر الأسود والجص، وفي الحديبية تمت بيعة الرضوان في العام السادس الهجري.


ويعد "مسجد الخيف" كذلك من المساجد التاريخية حيث يقع في سفح جبل منى الجنوبي قريبا من الجمرة الصغرى وقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن يزيد بن الأسود قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف , وقد كان هذا المسجد موضع اهتمام وعناية الخلفاء المسلمين على مر التاريخ وجرت توسعته وعمارته في عام 1407هـ بتكلفة (90) مليون ريال وله أربع منابر.


ومن المساجد أيضاً " مسجد المشعر الحرام" الواقع في مزدلفة على الطريق رقم (5), وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عند قبلته , وقد تمت عمارته وتوسعته في العهد السعودي بتكلفة (5) ملايين ريال ، وهو مسقف وطوله من الشرق إلى الغرب (90) مترا وعرضه (56) مترا ومساحته (5040 )متر مربع ، ويستوعب أكثر من (12) ألف مصلي , وفي مؤخرة المسجد منارتان بارتفاع (32) متر , وله مدخل في كل من الجهة الشرقية والشمالية والجنوبية.


وهناك "مسجد نمرة"، ويقع في بطن وادي عرفة , وقد نزل النبي صلى الله عليه وسلم في موضع خطبته يوم حجة الوداع وبني مكانه المسجد في الحدود الغربية لعرفات، حيث تمت توسعته وعمارته في العهد السعودي ويبلغ طوله من الشرق إلى الغرب (340) مترا وعرضه من الشمال إلى الجنوب (240 ) مترا ومساحته أكثر من (110) ألف متر مربع, منها نحو (28.800 ) متر مربع للجزء الخلفي المبني بدورين بطول (120) متر.


ويوجد خلف المسجد مساحة مظللة قدرها (8) آلاف متر مربع , وله ست مآذن ارتفاع كل منها (60) متراً وثلاث قباب و (10) مداخل رئيسية تحتوي على (64) باباً وهو مزود بـ (663) وحدة تكييف, وبه وحدة للإذاعة الخارجية مجهزة لنقل الشعائر بالأقمار الصناعية إلى أنحاء العالم, وبه أكثر من (1000) دورة مياه و (15) ألف صنبور للوضوء.

مكة المكرمة - واس