موقع ” قبلة الدنيا ” … توثيق لتاريخ مكة وتراثها
قبل أيام وتحديدا في الخامس عشر من جمادى الآخرة 1447 هــ احتفل موقع " قبلة الدنيا " الاليكتروني بمرور أربعة وعشرون عاما على انطلاقته كموقع اليكتروني يوثق تاريخ مكة المكرمة وتراثها ، ويتناول كتبها ومذكراتها ، ورجالها ومهنهم ، وحارتها وسكاتها ، وثقافتها ، وعاداتها ، ومعالمها وطرقها .
وبين توثيق لماض عريق ، وحاضر زاهر ، أقف أمام كلمات محملة بالشكر والتقدير للزميل الأستاذ حسن مكاوي المشرف على الموقع ، وأعضاءه على ما بذلوه ويبذلونه من جهود لإبراز تاريخ مكة المكرمة ، وتراثها العريق سواء كان عبر الأخبار أو الكتب أو اللقاءات الداخلية أو الخارجية .
وحديثي عن اللقاءات الخارجية يأخذني للحديث عن مشاركة الموقع في ملتقى الإعلاميين العرب الذي عقد في مدينة أوردو التركية ، بحضور والي أوردو ، فقد ابرز الموقع خلال مشاركته جزء من تاريخ مكة المكرمة القديم ، وتناول ماشهدته من تطورات متسارعة في العهد السعودي الزاهر
ومع ذكرى مرور أربعة وعشرين عاما على تأسيس الموقع ، وبعد توجيه ، أجد أن الفرصة متاحة أمام عشاق مكة المكرمة ومحبيها لدعم الموقع ومؤازرته لمواصلة مشواره ، والدعم هنا ليس المطالبة بتقديم دعم مالي ، بل دعم معنوي من خلال زيارة الموقع والاطلاع على محتوياته ، وتزويده بالجديد من كتب ومراجع وأدوات تبرز تاريخ مكة المكرمة وتراثها .
فمن خلال الموقع ودعمنا له سيتمكن من الربط بين الماضي والحاضر ، والنقل للأجيال الحاضرة ، والعرب والمسلمين الثقافة المكية والمعارف والآداب التي وجدت في ، ومادونته كتب التاريخ ومذكرات الرحالة عنها ، وكيف كانت رحلة الحج في الماضي محملة بالمشقة والمعاناة ، وكيف أصبحت اليوم ميسرة وآمنة .
وايراد رحلة الحج ، ذكرني برحلة جميلة ورائعة نظمها نادي " قبلة الدنيا " ، وضمت مجموعة من المتخصصين والمتخصصات في تاريخ مكة المكرمة ، والإعلاميين وتشرفت بالمشاركة بها ، لزيارة متحف دار الفنون الإسلامية ، الذي يعد المتحف الأول من نوعه في المملكة ، المتخصص في الفن الإسلامي، " ويضم مجموعة من المقتنيات والأعمال الفنية التي تختزل الزمن وتمثل مدارس عديدة لحقب مختلفة من فنون الحضارة الإسلامية ذات القيمة التاريخية والثقافية، جاء هذا المتحف ليعكس ما بلغته الحضارة الإسلامية من أقصى بلاد الصين والهند الى أقصى بلاد المغرب وبلاد الأندلس من فنون شتى، حيث يحتوي المتحف على أكثر من ألف قطعة فنية تمثل 15 قرنا من تاريخ الفن الإسلامي من كافة أقطار العالم الإسلامي " .
وجهود وأعمال موقع " قبلة الدنيا " بارزة ومتعددة ، ولا يمكن إغفال ما قدمه الموقع إبان جائحة كورونا ، فقد تواجد من خلال مركازه الذي أطلقه كفعالية ثقافية خلال فترة الحجر، فاستضاف نخبة علمية وثقافية منحتنا من علمها ما كان غائبًا عنا .
فكان اللقاء الأول مع السيد حسن محمد شعيب الذي تحدث عن فكرة كتابة المصحف الشريف بخط اليد، منذ ولادتها ، حتى بداية التنفيذ والصعوبات التي واجهها؛ لتحقيق حلمه في كتابة المصحف الشريف بخط يده بالخط العثماني.
وجاء اللقاء الثاني مع الدكتور فائز صالح جمال الذي تحدث عن مشروع أرشفة جريدة حراء التي أسست عام 1376، وجريدة الندوة التي أسست عام 1378 هــ، وكلاهما صدرتا بمكة المكرمة ، ثم حلت الدكتورة رزان عرقسوس كضيفة ثالثة بالمركاز متحدثة عن "التحليل الغرافيكي لرسومات المسجد الحرام" .
وفي الختام أقول إن من إيجابيات المواقع الإلكترونية توسيع نطاق الوصول للجمهور عالمياً ، و تعزيز التواصل ، وهذا ما رأيناه في موقع " قبلة الدنيا " ، الذي عمل على تقديم مواد تاريخية وثقافية بأسلوب علمي سهل . وأملي أن يواصل الموقع مسيرته ، وأن ينال الدعم والتشجيع من متابعيه وعشاق مكة المكرمة ، فهو منهم ولهم .