قبلة الدنيا على أبواب اليوبيل الفضي

في مناسبة عزيزة على قلوب الجميع، احتفل موقع قبلة الدنيا بمرور أربعةٍ وعشرين عاماً على انطلاقه؛ مسيرةٍ طويلةٍ من العمل والعطاء والحضور المؤثّر في فضاء الإنترنت.

وقد كان لهذا اللقاء ( 13 رجب 1447هـ )  طابعٌ خاص، بعد الاستضافة الكريمة التي قدّمها الأستاذ حسن عبدالعزيز مكاوي لأعضاء منتديات قبلة الدنيا في منزله العامر مساء يوم الجمعة 2 يناير 2026؛ حيث اجتمع الماضي بالحاضر، وعادت الذاكرة محمّلة بمحطات كثيرة صنعت هذا الكيان واستمرت به رغم تغيّر الزمن وتبدّل الوسائل.

ولم يكن اللقاء مجرد احتفاء بتاريخ موقعٍ فحسب، بل كان لحظة إنسانية صادقة؛ حين التقينا بوجوه غابت عنا لسنواتٍ طويلة، فعادت معها الذكريات، وعاد الشعور بقيمة الأخوّة والانتماء. كما حضرت في الذاكرة أسماء من رحلوا عنا من رفاق الدرب، سائلين الله لهم الرحمة والمغفرة، وأن يجعل ما قدّموه في ميزان حسناتهم.

وما شاهدناه من عرضٍ لمسيرة قبلة الدنيا لم يكن توثيقاً زمنياً فحسب، بل كان شهادة حيّة على فكرةٍ بدأت مبكّراً وحافظت على حضورها بثبات ووعي. فقد عكس العرض حجم الجهد المبذول عبر السنوات، وصدق الرسالة التي حملها الموقع منذ انطلاقه، وحرص القائمين عليه على تقديم محتوى يحترم القارئ ويخدم الزائر ويحفظ المكانة.

لقد ترك هذا اللقاء أثراً عميقاً في نفوس الأعضاء، وأعاد التأكيد على أنّ قبلة الدنيا لم يكن مجرد موقعٍ عابر، بل مساحة ذاكرة وانتماء جمعت أشخاصاً على المحبة والرغبة في العطاء وخدمة المكان والناس.

وإننا — ونحن نقف اليوم على أبواب اليوبيل الفضي — نستشعر حجم المسؤولية تجاه المستقبل؛ فالمسيرة لا تستمر إلا باستحضار الماضي والاستفادة من دروسه، والانطلاق بروحٍ متجددة تحافظ على الأصالة وتواكب المتغيرات دون تفريط في الهوية أو الرسالة.

إن الشكر والتقدير للأستاذ حسن مكاوي لا يقتصر على كرم الاستضافة، بل يتجاوز ذلك إلى ما تحمله هذه المبادرة من معنى صادق في تقدير الجهود والاعتزاز بالتاريخ، وفتح نافذة واعية على القادم.

نسأل الله دوام التوفيق، وأن يبقى موقع قبلة الدنيا منارةً كما كان دائماً؛ قريباً من الناس، صادقاً في طرحه، حاضراً في وجدان محبيه، اليوم وغداً وفي السنوات القادمة بمشيئة الله تعالى.

عصام عبدالله كوشك