جيل من نور … حين كانت القيم تربي الحياة

"لسنا حنينًا للماضي … بل جذور تعلم الحاضر كيف ينهض"

مقدمة:
كان الزمن يمضي على مهل … لا يركض كأيامنا ولا يلهث خلف شاشاتٍ صامتة بل كان ينبض في القلوب ويتشكل في الوجوه البسيطة ويكتب في ذاكرة الطفولة بحروف من نور. هناك … حيث كانت الحياة أقل تعقيدًا وأكثر صدقًا … ولد جيل لا يقاس بعمره بل بقيمه.

الخاطرة:
نحنُ جيلٌ ما انثنى من قسوةِ العصا خَوَرًا ولا اشتكى من ضيقِ حالٍ فانكسرَا
نمضي بثوبِ الصبرِ نغزلُ حلمَنا ونُخبئُ الآمالَ في القلبِ دُرَرَا

لم تُلهِنا دنيا الهواتفِ لحظةً بل كان درسُ الصمتِ فينا مُؤثِّرَا
والعلمُ نحملهُ بعزمٍ صادقٍ لا نشتكي ثقلاً… ولا نخشى عُسُرَا

لم يكتبِ الواجبْ سوانا همّةً ولم يكن عونُ الدروبِ مُيسِّرَا
فنجاحُنا نبعٌ تفجّرَ من يدي صبرٍ، فكان المجدُ فينا مُزدهِرَا

كنا نُقبّلُ مُصحفًا في خشيةٍ ونعيشُ بالإيمانِ نورًا أزهَرَا
لا نرتضي لَهْوًا يُبعثرُ قِيمَنا بل نستقيمُ على الطريقِ ونُؤثِرَا

كنا نلاحقُ بعضَنا في أمنِنا نعدو ونضحكُ… لا نخافُ مُخاطِرَا
فالطُرقاتُ لنا أمانٌ صادقٌ لم نلقَ فيها غادرًا أو غادِرَا

نمنا على ضوءِ النجومِ ببسمةٍ نحكي الحكايا… والليالي أبهَرَا
نعدُّها شوقًا… ونغفو هانئينَ وكأنّ في الأفقِ البعيدِ مُخيَّمَا

كنا نلوّحُ للطّيورِ بفرحةٍ وللطّيارِ إذا مضى مُتَحَدِّرَا
ونُجلُّ شرطيَّ الطريقِ مهابةً فالقلبُ يعرفُ للرجالِ المُقَدَّرَا

للوالدينِ بداخلِ الأرواحِ هيبةٌ وللمعلمِ تاجُ عزٍّ مُفخَرَا
ولصاحبِ العهدِ القديمِ مودّةٌ نتقاسمُ الأسرارَ خبزًا مُيسَّرَا

آهٍ على تلكَ الليالي إن مضتْ هل تُرجِعُ الأيامُ ما قد أزهَرَا؟
أم أنّها ذكرى تُعانقُ روحَنا وتقولُ: ذاك المجدُ كان… فأدبِرَا؟

خاتمة:
ليست الحكاية حنينًا للماضي بقدر ما هي تذكير بجوهر الإنسان … حين كان بسيطًا نقيًّا متماسكًا. ذلك الجيل لم يكن مثاليًا لكنه كان صادقًا مع نفسه ثابتًا في قيمه عميقًا في إنسانيته. وربما … لا تعود الأيام لكن القيم التي صنعتها قادرة أن تعود … إذا أردنا.

✍️
بقلم :  أ.د. عصام إبراهيم أزهـر