شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ‏

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ‏
أحمد صالح حلبي 

وأنا أتجول بين أرفف الكتب والإصدارات الحديثة داخل  متجر قبلة الدنيا بمكة المكرمة ، شد انتباهي كتاب ( شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ) ، فتوقفت  أمامه متأملا طامعا باقتنائه وقراءة محتوياته ، فهو لقاضي مكة المكرمة، الشريف تقي الدين أبو الطيب محمد بن أحمد بن علي الفاسي المكي المالكي الحسني المولود بمكة المكرمة في 20 ربيع الأول  775 هــ  ، عاش  نشأته الأولى وفترة شبابه في المدينة المنورة لانتقاله مع والدته إليها ، ثم رجع إلى مكة المكرمة ، ليبدأ رحلته في البحث عن العلم والتتلمذ على ايدي شيوخها ، وحفظ القرآن الكريم واستطاع عام 789 هــ وهو في الرابعة عشر من العمر أن يصلي بالناس التراويح في المسجد الحرام.

شاب تنقل بين المدينة المنورة والقاهرة ودمشق وبيت المقدس والإسكندرية ، باحثا عن العلم من عام 769 هــ ، وبدأ التدريس في الحرم المكي الشريف بعد أن حصل على إذن من الحافظ الزين العراقي سنة 800هـ ، وبعدها  بسبع سنوات تولى قضاء المالكية بمكة المكرمة ، وهي أول وظيفة قضاء للمالكية حدثت بمكة المكرمة ، واستمر بها عشر سنوات متتالية 807هـ - 817هـ ، وتوفي بمكة المكرمة  عام 832 هــ .
 
أما كتابه الذي بين أيدينا والذي جاء في سبع مجلدات ، تناول من خلالها أخبار الحرمين الشريفين، أحكام البلد الحرام، ووقائع تاريخية مهمة مرتبطة بالحرم المكي والمدينة المنورة. كما يسلط الضوء على مناسك الحج والعمرة، وأحكام التعامل داخل الحرم ، فهو كتاب شامل جامع بين التاريخ الشرعي والفقه المتعلق بأقدس بقاع الأرض، مكة المكرمة والمدينة المنورة ، فهو يعد مرجعا هاما للباحثين والمهتمين بالتراث الإسلامي ، لذلك  جاءت طباعته بمبادرة من وقفية الشيخ صالح حمزة صيرفي ، وهي وقفية تستهدف تحقيق الريادة والتميز في احياء سنة الوقف والابتكار بمنافعه اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً .

ولأن الكتاب يتكون من سبع مجلدات ، فهذا يعني أنني سأستغرق في قراءته وقتا ، أما الكتابة عنه فتحتاج فترة طويلة ، كما أن ما دونه لن يحظى باهتمام القراء الذين باتوا يبحثون عن المقالات المختصرة . 

لذلك جعلت حديثي منحصرا على الجزء الأول منه  لكونه يتضمن ترجمة للمؤلف ورحلاته ، وشيوخه ، وتلاميذه ـ ووظائفه ، ويتناول مؤلفاته التاريخية لمكة المشرفة ، وتعريفا بكتابه  ( شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ‏) ، وأثره ، وطبعاته ، وبيان حالها من حيث التحقيق العلمي ، وتوقفت أما طبعة المستشرق فرديناند فستنفلد الألماني ، التي كانت عام 1859 م ، والطبعة الأخرى عام 1880 م ، وفرديناند مستشرق ألماني متخصص في التاريخ والأدب تخرج في جامعة غوتينغن، " وتعرف رسميًا باسم جامعة جورج أوغست  " ، أنشأها ملك بريطانيا  جورج الثاني عام 1734 م .
 
ومن آثار فرديناند ، نشر «سيرة ابن هشام». وكتب " كتاب (غَشِشْته دير شْتَت مِدينه) (تاريخ المدينة المنورة) والذي أستند فيه على كتاب خلاصة الوفا، وهو نفسه نسخة مختصرة من كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى الذي ألفة علي بن عبد الله السمهودي " . وطبع المستشرق فرديناند فستنفلد لكتاب ( شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ‏) ، يبرز أهمية الكتاب من الناحية التاريخية والشرعية .
 
خلاصة القول فإن تعدد طباعة الكتاب يؤكد مدى النجاح الكبير الذي حققه على مدى قرون مضت ، وإقبال القراء عليه رغم مضيء فترة طويلة ، وأهمية الكتاب تبرز  ليس من خلال تعدد الطبعات وحدها ، بل من تهافت المستشرقين عليه .
 
أملي أن يحظى الكتاب بقراءة ممتعه لمقتنييه ، وأن نرى تسارع الخطىء لاقتنائه فما يضمه من معلومات نحتاج إليها لنتذكر مكة المكرمة بين ماض غدا وحاضر زاهر .